ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
497
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
لا باعتبارين ، كما تبادر إلى بعض الأفهام . وبيان ذلك أنّه إذا تحلل الإنسان في معراجه إلى ربّه ، وأخذ كل كون منه في طريقه السلوك إلى المبدأ ما يناسبه لم يبق منه الأسرة . وإن شئت قلت : وجهه الذي عنده من الحق ، فيعلم به كل شيء ؛ لأنه قواه وسمعه وبصره ، وإذا رجع من هذا المشهد الأسني إلى تركيبه وصورته التي كانت تحللت في عروجه ، وردّ العالم إليه جميع ما أخذه منه مما يناسبه ، فاجتمع ورجع من علمه إلى جهله ، كما كان قبل العروج ، فيعلم باليقين أنه عالم جاهل . ( فهو العالم الجاهل ) : أي فهو عالم بعينه من حيث ما هو جاهل ؛ لأن العين فيهما واحد . وهو الذي يقول : أنا ، فإن الشيث عليه السلام لا يسمّى شيثا إلا باعتبار مجموع الرّوح والجسد العنصري ، ( فيقبل الاتّصاف بالأضداد ) : أي العين الواحدة المسمّاة بشيث عليه السلام ، عالم جاهل باعتبار واحد في أمان واحد ، ويطلق على هذا العين الواحدة أنه جاهل في حال كونه يطلق عليه أنه عالم ؛ لأن الأمر المركّب ذلك التركيب اقتضى ذلك الإطلاق والاتّصاف بالأضداد ، كالمركّب القوي في الأدوية ، يقال فيه : حار بارد ، ومسهّل قابض ، كالسبق فإنه مسهل قابض ، وكالكزبرة حارة باردة ، محلّلة من حيث حرارتها ، تحلّل الخنازير ، رادع مكثّف من حيث برودتها . والمجموع متّصف بأنه حار بارد ، ومحلّل رادع ، وهذا من المعقولات التي قبلتها العقول ، فإذا فهمت هذا فاعلم أن الشارح القيصري رحمه اللّه في شرح هذا المتن قال : أي في مقام واحد باعتبارين ، من حيث اتّصافه بالصّفات الكونية ، وأما من حيث اتصافه بالصّفة الإلهيّة فباعتبار واحد . انتهى كلامه . وفيه ما فيه ؛ لأنه إذا قلنا بالاعتبارين فكيف قبل الاتّصاف بالأضداد ، وكيف يقبل التشبيه ؟